محمد بن أحمد الفاسي

117

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وقال : قال أبو عبد اللّه بن عباد : توفى سنة خمسين أو إحدى وخمسين بعدها ، وقد نيف على الستين . وما ذكره ابن الأبار من وفاته بقوص ، مخالفا لما ذكره السلفي من [ . . . . . . ] « 4 » معجم السفر ، فإنه قال : توجه إلى الحجاز ، وبلغنا أنه توفى بمكة . وقد جزم بوفاته بمكة : الحافظ منصور بن سليم الإسكندرى ، واللّه أعلم . وذكره السلفي في معجم السفر له ، وقال : كان محمود الطريقة فصيحا ، من الأدب والورع والمعرفة بعلوم شتى . انتهى . وأنشد ابن الأبار للأقليشى هذا شعرا ، رواه بإسناده إليه وهو [ من الطويل ] : أسير الخطايا عند بابك واقف * له عن طريق الحق قلب مخالف قديما عصى عمدا وجهلا وغرة * ولم ينهه قلب من اللّه خائف تزيد سنوه وهو يزداد ضلة * فها هو في ليل الضلالة عاكف تطلع صبح الشيب والقلب مظلم * فما طاف فيه من سنا الحق طائف ثلاثون عاما قد تولت كأنها * حلوم منام أو بروق خواطف وجاء المشيب المنذر المرء أنه * إذا ارتحلت عنه الشبيبة تالف فيا أحمد الخوان قد أدبر الصبا * وناداك من سن الكهولة هاتف فهل أرق الطرف الزمان الذي مضى * وأبكاه ذنب قد تقدم سالف فجد بالدمع الحمر حزنا وحسرة * فدمعك ينبى أن قلبك آسف قال ابن الأبار : وافق في أول هذه القطعة قول أبى الوليد بن الفرضي « 5 » ، أو أخذه منه نقلا . انتهى . « 667 » - أحمد بن مفتاح المكي ، يلقب بالشهاب ، ويعرف بالقفيلى : كان أبوه عبدا لأمير مكة ثقبة بن رميثة الحسنى ، ونشأ المذكور مع أولاد سيده وخدمهم ، ثم قلل من خدمتهم ، وأقبل على التجارة فاكتسب دنيا وعرف عند الناس ، وصار يتردد للتجارة إلى اليمن ، وفيه خير وديانة . توفى في العشر الأول من ذي الحجة ، قبل عرفة بأيام قليلة من سنة تسع عشرة وثمانمائة .

--> ( 4 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل . ( 5 ) هو الحافظ أبو الوليد عبد اللّه بن يوسف الأزدي المتوفى سنة 403 ه . ( 667 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 2 / 633 ) .